السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
442
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
توغلوا فيهم حتى ألهتهم عن عبادة اللّه ، فكأنهم عبدوها أيضا من دونه ، والواو في قوله ( وَما ) واو المعية أي احشروهم مع معبوديهم « فَاهْدُوهُمْ » دلوهم تقول هديته هدى إذا كان لأمر الدين وهداية إذا كان إلى الطريق كما هنا « إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ 23 » طريق جهنم لأنه اسم من أسمائها ليحاسبوا هناك قريبا منها بدليل قوله « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ 24 » عن أعمالهم وإنما كان حساب هذه الطائفة قريبا من جهنم لزيادة عذابهم ، إذ لو كان القصد من قوله اهدوهم أدخلوهم جهنم رأسا كما ذكره بعض المفسرين لما أمر بتوقيفهم لأجل السؤال ، لأن التوقيف يكون أولا ثم الاستنطاق ثم المحكمة ثم القضاء ثم الحبس وكل بحسب جرمه فتقدر مدة حبس العاصي وتخليد الكافر فيها ، ويبرأ البريء ، ومن هنا أخذ أهل الدنيا هذه الأحوال ، لأن اللّه تعالى ضرب لهم الأمثال مما كان من جنسها في الآخرة في الكتب القديمة وفي هذا القرآن ، وهي معلومة عنده قبل وقوعها ، ولهذا سماهم اللّه تعالى في الآية الآتية مجرمين لأن المجرم من يستحق العقاب لأنه أو لا يكون مدعى عليه ثم ظنينا إذا ظهرت عليه أمارة الجرم ، ثم متهما إذا تراكمت عليه الأدلة ، ثم مجرما إذا تحقق عليه الفعلة ، ثم يحكم فيسمى محكوما والتوقيف يكون قبل الاستنطاق إذا كان هناك تحقيقات أولية ، وهي صحف الملائكة الحفظة مثلها بلا تشبيه ضبوط الدرك والشرطة ، فإنه يوقف بموجبها ثم يجري استنطاقه أحيانا أخرج الترمذي عن أبي بردة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، وعن علمه ما ذا عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن جسمه فيم أبلاه ، وفي رواية وعن شبابه فيم أبلاه . وله عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ما من داع دعي إلى شيء إلا كان موقوفا يوم القيامة لازما له لا يفارقه ، وإن دعا رجل رجلا ، ثم قرأ : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) ثم تقول لهم خزنة الجحيم بعد إدخالهم فيها توبيخا وتقريعا « ما لَكُمْ » أي شيء جرى لكم اليوم أيها الكفرة العتاة لم « لا تَناصَرُونَ 25 » لبعضكم كما كنتم في الدنيا تتناصرون على الباطل ولا تفعلون بين إخوانكم وقومكم بالحق بل تنتصرون لقريبكم مهما كان مبطلا قبل أن تقفوا على الحقيقة ، ثم يقول